آخر الأخبار

الثلاثاء، 27 يناير 2015

تاريخ بلاد النوبة


تقع قرى النوبة على ضفتي نهر النيل جنوباً من مصر، ابتداء من جنوب مدينة أسوان حتي أعالي النيل. وقد تمتد إلى منابعه حسب تعريف العصور القديمة، حيث عجز المصريون القدامى عن تحديد بقعة معينة كحدود جانبية لها في ذلك الزمن المبكر؛ وذلك لعدم إمكانية الانتقالات حينذاك. أما في العصور الحديثة فقد اقتصر اسم النوبة على المنطقة الواقعة على ضفتي نهر النيل فيما بين جنوب أسوان شمالاً ومنطقة الدبة الواقعة في أقصى جنوب دنقلة جنوباً. وهذه المسافة تزيد عن ألف ميل طولاً لكن تغيرت هذه الحدود في عصر الأستعمار. فبعد موقعة التل الكبير عام 1882 أحتل الإنجليز مصر ثم السودان باعتباره تابعا لمصر. وتلى ذلك قيام الثورة المهدية في السودان بقيادة المجتهد محمد أحمد المهدي والتي نجحت في طرد الإنجليز من السودان. ثم اتجهت شمالا لاستكمال تطهير بقية وادي أرض النيل من الاحتلال الأجنبي، ولكنها هزمت في موقعة توشكي غرب الواقعة علي مسافة حوالي 250 ميلا من أسوان جنوباً وذلك في 3/8/1889م فاسترد الإنجليز السودان وفي عام 1899 عمل الإنجليز على فصل السودان عن مصر بوضع حدود جديدة بينها عند خط عرض 22 شمالاً والذي يمر علي مسافة حوالي 330 ميلاً جنوب أسوان بين قريتي أدندان علي الضفة الغربية ليشطر بذلك قرى النوبة إلى شطرين فوقعت قرية أدندان علي الحدود الجنوبية لمصر بينما وقعت فرس على الحدود الشمالية للسودان. ومنذ ذلك الحين انتسب كل شطر منها إلى الدولة التي تتبعها. ونشأ بذلك لفظي قرى النوبة المصرية وقرى النوبة السودانية.

 الأسماء المترادفة

الأسماء المترادفة التي أطلقت على السودان عبر التاريخ كل منها يحمل معنى أهل النوبة وهذه الأسماء هي: كوش – إثيوبيا – تاستي أوتاكنس- مازوي – أرض المعدن
  • النوبة: ويقال أنه الاسم الاصلي والشائع في جميع العصور التاريخية ويحتمل أن الذهب باللغة المصرية والنوبية القديمة حيث كانت جبالاً مغطاة بهذا المعدن النفيس
  • كوش: وهذا الاسم مرادف لاسم النوبة نسبة إلى كوشييم جد النوبة والنوبيين، وهو أخو مصراييم جد المصريين وكلاهما ولدا حام بن نوح علية السلام، حيث استقر كوشاييم في النوبة بينما استقر مصراييم في مصر.
  • أثيوبيا: وهذا الاسم أطلقه مؤرخو وجغرافيو الإغريق القدامى مرادفاً لاسم النوبة. فالإغريق هم رواد الجغرافية والتاريخ. وهذا الاسم ثبت خطأه لأن لفظ أثيوبيا يطلق على الحبشة حالياً، ويبدو أنهم لم يكونوا يقصدون الحبشة كما ساء فهم الجغرافيين والمؤرخين المحدثين لأن لفظ أثيوبيا في لغة الإغريق يعني ذوي البشرة السوداء أو ذوي الوجوة السوداء، وبذلك كانوا يقصدون باللفظ أرض السود وخاصة أنه لم يتح لهم الوصول إلى الحبشة في ذلك الزمن المبكر حيث كانت وسائل الانتقال معدومة.
  • تاستي أوتاكنس: وهذا الاسم يعني "أرض القوس" أو "أرض رماة القوس" نسبة إلى مهارة النوبت في استخدام القوس وقد ادرك الملك الفرعوني احمس (1570-1546ق.م) مؤسس الأسرة الثامنة عشر الفرعونية هذه الميزة في النوبة فاستعان بهم في طرد الهكسوس من مصر. وهذه الصفة في النوبة ادركها العرب المسلمون في صدر الإسلام عند محاولتهم فتح النوبة بوسط السودان في القرن السابع الميلادي (640م) حينما واجهوا رماة النوبة المهرة في رمي الأقواس
  • مازوى: وهذا الاسم أيضاً من صفات النوبة ويعني الجندي باللغة الفرعونية وهو كتابة عن جنود النوبة
  • أرض البقط أو النبط : وهذا الاسم أطلقه العرب على النوبة نسبة إلى معاهدة البقط التي تمت بين العرب المسلمين والنوبة في القرن السابع الميلادي

النوبة على مر التاريخ


ظلت النوبة تلعب دورها الحضاري والسياسي والاجتماعي والديني في منطقة النيل الأوسط منذ أقدم العصور التاريخية قد تمتد إلى أكثر من خمسة آلاف عام فبل الميلاد إلى ان قامت مملكة عرفت بمملكة نبتة نسبة إلى عاصمتها مدينة نبتا بالقرب من مدينة دنقلة الحالية والتي أصبحت لها شخصية قوية ذات كيان سياسي وعسكري واقتصادي في وادي النيل منذ نهاية القرن التاسع وبداية القرن الثامن قبل الميلاد، وأصبحت لها قوة عسكرية ضاربة بفضل زعمائها الأشداد، مثل ملك الارار ثم الملك كاشتا ثم الملك بعنخى والأخير هو أقوى ملوك النوبة ومؤسسها الحقيقي الذي عمل على ترصيد بلاد النوبة التي كانت من قبل عبارة اقطاعات. بينما أخذت مصر في طور الضعف والانحلال بعد زوال أسرة الرعامسة منذ الأسرة الواحد والعشرين (1085-950ق.م) حيث استولي عليها عناصر ليبية من المعروفين بالماشاوش بقيادة ملكهم شاشانق الأول. والذين ظلوا يحكمون مصر من خلال الاسرات 21,22.23 حتى دبت الخلافات والنزاعات الهدامة بين أمرائها وانقسمت خلالها إلى أكثر من 21 ولاية أو إمارة متنازعة. ولما بلغ الملك النوبي بعنخى خبر عن أحوال مصر في ظل ملوكها الماشاوش والتي أصبحت بذلك مطمعا للدول الاجنبية اقسم بعنخي بحياة ابية وحياة الالهه آمون ان يضع حلا لتلك النزاعات الهدامة لكونة احق بحكم وادى النيل عن أولئك الدخلاء في وادى النيل وان يقيم امبراطورية بعد توحيد شطرى وادي النيل (مصر العليا ومصر السفلى)ليعيد بذلك امجاد اسلافة.فجمع جيشة واقتحم مصر من الجنوب فوقعت كل تلك الإمارات المصرية المتنازعة الواحدة تلو الأخرى تحت سلطانة حتى وصل إلى اقصي شمال مصر وأصبح على مشارف مدينة اورشيليم (بيت المقدس) حاليا فانتهز ملكها قربه منه فاستعان به على من عاداه من الآشوريين الذين كانوا يستعدون للاستيلاء على أملاكه.
بعد هذا النصر العظيم للملك النوبي بعنخى نظم شئون الامبراطورية المصرية النوبية وكون الأسرة الخامسة والعشرين ضمن سلسلة الأسرات الفرعونية التي عرفت في المصادر التاريخية بالأسرة النوبة أو الأسرة الإثيوبية التي حكمت الامبراطورية لمدة خمسة وتسعون عاما (751-656ق.م) وقد عرف عصر هذه الأسرة بعصر اليقظة في وادى النيل. هذا وقد خلف الملك بعنخي في حكم الامبراطورية المذكورة أولادة أولهم الملك شباكاملك يهودا (716-701ق.م) ثم الملك شبثاكا ثم الملك طهراقا (690 -664) ثم الملك تانوت أمون (663-656ق.م) وهو آخر ملوك الامبراطورية النوبة المصرية والأسرة الخامسة والعشرين. وكان تآمر بعض أمراء مصر بالاتفاق مع الآشوريين الطامعين في مصر سبباً في انهيار تلك الامبراطورية كانت مدينة منف في مصر السفلى مقراً لحكم الأسرة الخامسة والعشرين النوبة. وكانت تتبادل معها في هذا الشأن مدينة طيبة (الأقصر حاليا) لكونها مقراً للمعبود آمون غله الامبراطورية. ولكن بعد انهيارها عادة مدينة نبتا أو نباتا مقراً للحكم للمرة الثانية وظلت حتى مطلع القرن السادس الميلادي أو بعده بقليل. وقامت في مصر الوسطى أسرة فرعونية جديدة بزعامة الملك السمتك الذي كوّن الأسرة السادسة والعشرين الفرعونية بعد رحيل أسرة النوبة.

مملكة مــــروي


بعد اضمحلال مملكة نباتا قامت على أنقاضها مملكة نوبية أخرى عرفت بمملكة مروي التي عرفت باسم عاصمتها مدينة مروي إلى الجنوب قليلا من مدينة نباتا أى بالقرب من الشلال الرابع وذلك في حوالي عام 350 ق.م والتي ظلت تؤدي دورها الحضاري بالنوبة ما يقرب من سبعمائة عام أو يزيد قليلا (350-356) وقد عاصرت خلالها حكم البطالة في مصر(334-31 ق.م) ومن بعدهم الحكم الروماني في مصر أيضاً (31ق.م-640 ق.م)وكان لها دور بارز في مقاومة التدخل الأجنبي في مصر وفي شئون النوبة من جانب البطالمة والرومان الذين كانوا يعتبرون النوبة السفلى منطقة نشر نفوذهم وبذلك قامت بين الطرفين عدة معارك حربية. وكان من أهم مميزات الحكم المروي ظهور العنصر النسائي في الحكم حيث حكمها عشرون ملكة من جملة ملوكها البالغ عددهم ستون ملكا. وكان من أبرزهن الملكة رينسانس التي عرفت بالملكة كنداكة(وكنداكة هو اللقب الملكي لملكات المروي) والتي عاصرت أطماع الرومان في مصر العليا والنوبة السفلى حيث وقعت عدة معارك حربية بينهم وبين الرومان انتصرت خلالها (في عام 23 ق.م)في قرية الدكة التي كانت تسمي باسم بلسيكس. وتقدمت حتى مدينة طيبة الأقصر لكنها انهزمت في النهاية ثم انتصرت سياسيا حين ارسلت رسلها إلى الامبراطور الروماني حيث تم الصلح بين الطرفين فنالت من خلالة حق النوبة. وقد اضمحلت مملكة مروي هذه بعد أن بدأت المسيحية تنتشر في النوبة حيث هاجمها ملك أكسوم الحبشي وهزمها وألقى بتماثيلها الوثنية في نهر النيل وقطع بذلك دابر الوثنية في بلاد النوبة في عام 356م ممالك النوبة المسيحية.

النوبة في العصر المسيحي

بسقوط مملكة مروي الوثنية وانتشار المسيحية في وادي النيل قامت بالنوبة ثلاث ممالك مسيحية هي مملكة نوباديا، مملكة مقرة، مملكة علوة

مملكة نوباديا

قامت هذه المملكة قديماً بين الشلالين على النيل الأول والثاني. واتخذت عاصمتها نجراش وهي فرس الحالية التي تقع على مسافة 320 ميلاً تقريباً من أسوان جنوباً على ضفة النيل الغربية والتي تعد أول قرية نوبية سودانية من الشمال حالياً. وإن بادلتها أحياناً قريتي كلابشة وابريم في الأهمية. وهذه المملكة لم تدم طويلاً لاتحادها مع مملكة مقرة التي تليها من الجنوب.

مملكة مقرة أو ماقرة المسيحية

وهي المملكة النوبية الثانية من جهه الشمال وتبدأ بنهاية حدود مملكة نوباديا وتمتد حتى بلدة أبو احمد التي كانت انذاك تعرف بالأبواب وعاصمتها مدينة دنقلة الحالية وقد كانت لهذه المملكة شأنا عظيما في العصور الوسطي .وخاصة بعد اتحادها مع مملكة نوباديا المذكورة قبيل ظهور الإسلام وعرفت المملكة المتحدة باسم مملكة النوبة وظلت عاصمتها مدينة دنقلة.وهي التي شهدت ظهور الإسلام منذ نهاية القرن السادس ومطلع القرن السابع الميلاديين وواجهت الفتوحات الإسلامية في صدر الإسلام على حساب الدول المسيحية المجاورة من أهمها مصر الرومانية. ومن هذا المنطلق وقفت موقفاً متشدداً حين حاول المسلمون فتح بلاد النوبة في عام 20 م /640م بعد أن تم لهم فتح مصر. وقد استمرت المحاولة عشر سنوات (20م/640م-31م -651م) ذاق خلالها الطرفين معارك ضارية لم يشهدها المسلمون من قبل. حيث واجهوا مهارة النوبين في رمي القوس والنبل، حتى فقد معظم محاربي المسلمين حدقات أعينهم في تلك المعارك ولذلك أطلقوا على النوبين اسم رماة الحدق. وقد شهد أحد قادة المسلمين ممن اشتركوا في تلك المعارك الضارية فقال (شهدت النوبة مرتين في ولاية عمر بن الخطاب فلم أرَ قوماً أحدّ في الحرب منهم. لقد رأيت أحد يقول للمسلم أين تحب أن أضع سهمي منك فربما عبث الفتى منا فقال في مكان كذا فلا يخطئه. فكانوا يكثرون الرمي بالنبل فما يكاد يرمي من نبلهم في الأرض شيء فخرجوا إلينا ذات يوم فصادفونا ونحن نريد أان نجعلها حملة واحدة بالسيوف. فما قدرنا على معالجتهم. رمونا حتى ذهبت الأعين فعدت مائة وخمسون عين مفقودة فقلنا ما لهؤلاء خير من الصلح إن سلبهم لقليل وإن نكايتهم لشديدة. فلم يصالحهم عمرو. ولم يزل يكالبهم حتى نزع وولي عبد الله بن سعد بن أبي السرح فصالحهم
  • معاهدة البقط أو النبط ويقال إنه اسم محرف من النبت نسبة إلى نباتا:
كان من نتيجة عجز المسلمين عن فتح بلاد النوبة أن عقدت بين الطرفين معاهدة عرفت بمعاهدة البقط تجلت فيها المساواة بين الجانبين، ولذا تعتبر هذه المعاهدة بمثابة معاهدة اقتصادية أكثر منها عسكرية. فهي لم تكن بين غالب ومغلوب. فقد نصت على أن تورد النوبة بموجبها 360 رأساً من الرقيق سنوياً للمسلمين مقابل ذلك يورد المسلمون للنوبة بعض المحاصيل من المنتجات المصرية مثل القمح والشعير والزيت والأقمشة وخلافه. وبذلك تكون معاهدة البقط تمثل تبادل مصالح بين الطرفين. ولذلك ظلت أساسا للعلاقات بين مصر الإسلامية والنوبة زهاء سبعمائة عام (640 -13170)، فهي أول وأطول معاهدة في تاريخ الفتوحات الإسلامية من حيث الكم والكيف لأن المسلمين ما من دولة طرقوا أبوابها إلا وفتحوها عنوة وفرضوا شروطهم الإسلامية من أهمها الجزية. هذا وقد سارت جميع الدول الإسلامية التي تعاقبت على مصر الإسلامية في علاقتها مع النوبة طبقاً لما نصت عليها معاهدة البقط منذ عصر الخلفاء الراشدين ثم العصر الأموي ثم العصر العباسي ثم العصر الفاطمي ثم العصر الأيوبي وأخيراً العصر المملوكي التي ساءت العلاقات بين البلدين خلالها

مملكة علوة النوبة المسيحية

وهي المملكة النوبة الثالثة. وتبدأ حدودها بنهاية حدود مملكة مقرة النوبة المذكورة من الجنوب، وتمتد حتى أعالي النيل وعاصمتها سوبا إلى الجنوب قليلاً من مدينة الخرطوم الحالية. وعلى الرغم من أن هذه المدينة قد ذكر اسمها في معاهدة البقط المذكورة إلا إنها لم تكن لها علاقة مباشرة مع العرب المسلمين الذين طرقوا أرض مملكة مقرة. ويرجع ذلك إلى بعدها وإن ورد قليل من أخبارها في العصر الفاطمي في مصر. حتى كان كان سقوطها في ايدي القوم الذين عرفوا بالفونج منذ عام 1504 والذين قاموا على انقاضها مملكتهم التي عرفت بمملكة الفونج الإسلامية مملكة بني الكنز الإسلامية ظهرت هذه المملكة عقب سقوط مملكة مقرة النوبة المسيحية في دنقلة نتيجة سوء العلاقات بينها وبين المماليك في مصر منذ عهد ملك النوبة داوود الأول (1272-1273م) الذي منع أداء البقط أو النبط المقرر على النوبة بل قام بغزو مصر من الجنوب مما دفع المماليك إلى القيام بحملات عسكرية متكررة لردع ملوك النوبة حيث تم خلالها عزل أكثر من ملك نوبي واستبدالة بملك نوبي آخر طبقا للسياسة المملوكية في مصر حتى كان عهد الملك النوبي كرنبس (1312 -1317) وهو آخر ملوك النوبة المسيحية الذي تم عزلة وتنصيب ابن اختة المسلم المدعو شجاع الدين بن نصرالدين بن فخر الدين الذي ينتمي إلى بني الكنز.وكان الأخيرون (بنو الكنز) قد اقاموا مشيخة أو إمارة إسلامية داخل مملكة النوبة المسيحية متخذين وادي العلاقي في النوبة السفلي على مسافة 110 ميلا جنوبا من اسوان مقرا لحكمهم وذلك منذ العصر الفاطمي في مصر (358هـ-969 م) وازدهرت إمارتهم في تلك المنطقة نتيجة استغلالهم مناجم ذهب النوبة إلى ان جاء صلاح الدين الايوبى إلى مصر في عام (567هـ-1171م) وشتت شملهم نتيجة وقوفهم إلى جانب الفاطميين في صراعهم ضد الأيوبيين مما جعل بني الكنز أن يتوغلوا جنوباً إلى قلب العاصمة النوبية دنقلة كما كان اشتراك هؤلاء الكنوز في الحملات المملوكية المتكررة على النوبة كما سبق الذكر (كأولاء) بمسالك النوبة ودروبها مما ثبت اقدامهم في العاصمة النوبية حيث تصاهروا عن طريق التزاوج مع وجوه النوبة وخاصة مع الأسرة المالكة النوبية مما جعلهم يرثوا العرش النوبي ولاسيما ان نظام الارث في النوبة كان يعطي الحق لابن البنت وابن الاخت ان يرث جدة أو خالة دون ولد صلب.كما كان المولود ينتسب إلى امه وليس إلى ابية. منذ عزل ملك النوبة المسيحي كرنبس وتعيين ملك كنزي مسلم في عام (717هـ -1317م) على العرش النوبي

النوبة في العصر الإسلامي

بدأت النوبة تتحول إلى الإسلام من الناحية الرسمية، وتعاقب على عرشها ملوك مسلمون من بني الكنز حتى كان العصر العثماني في مصر منذ عام 1517م وبذلك تكون دولة الكنوز العربية الإسلامية عاشت مائتي عام بالتمام (1317-1517م) وان كانت قد عمت خلالها الفوضى نتيجة النزاعات القبلية من جراء نزوح العديد من القبائل العربية المختلفة إلى النوبة لمشاركة بنى الكنز في ملكهم فضلاً عن الأطماع الخارجية لامتلاك بلاد النوبة. منها أطماع العثمانيين من الشمال وأطماع الفونج بجبال النوبة من الجنوب وبذلك وقعت النوبة بين فكي كماشة كما يتضح مما يأتي.

النوبة والأتراك

كان سقوط مصر في يد الدولة العثمانية في عام 1517م بقيادة السلطان سليم الأول بعد تغلبه على الدولة المملوكية التي كانت تحكم مصر إيذاناً بضم بلاد النوبة إلى ممتلكات مصر العثمانية. وكان السلطان سليم الأول قد تنبه بمجرد أن وطأت قدماه أرض مصر أن هناك منافس آخر في أرض النوبة العليا يطمع هو الآخر في ضم بقية بلاد النوبة إلى ممتلكاته، وهو الملك عمارة دونقس ملك مملكة الفونج الإسلامية، الذي أقام دولته في النوبة العليا على أنقاض مملكة علوة المسيحية منذ عام 1504م واتخذ عاصمته في مدينة سنار جنوباً من مدينة الخرطوم الحالية قليلاً. أرسل السلطان سليم الأول جنودة البشناق (وهو تحريف للفظ البوسنة بالتركية) إلى بلاد النوبة في عام 1520 م لحماية حدودها الجنوبية وفي نفس الوقت كان جنود عمارة دونقس ملك الفونج متجهين شمالا لضم بقية بلاد النوبة الشمالية. والتقى الجيشان في بلدة تعرف باسم حنك في أقصى جنوب بلاد المحس قرب الشلال الثالث، حيث وقعت معارك دامية بين الجيشين وانتهت بانتصار العثمانيين على الفونج وأقيمت بينهم معاهدة صلح أصبحت بموجبها مدينة حنك فاصلاً بين النوبة العثمانية والنوبة الفونجية. منذ ذلك الحين أصبحت أحوال بلاد النوبة قائمة على هامش التاريخ. أي ليس هناك تغيرات سياسية تذكر سوي صراعات قبلية بين العناصر النوبية الأصلية وللعناصر الداخلية المتمثلة في جنود العثمانيين البشناق وهم من البوسنة والهرسك الذين عرفوا فيما بعد بالكشاف. والآخرين كانوا يعتمدون على السلطة العثمانية لكونهم جباة الضرائب من النوبة لحساب السلطان العثماني وقد كانوا يستخدمون القسوة أحياناً في هذاالشأن. أما في النوبة العليا (الفونجية) حيث كان الصراع على اشدة بين اهل البلاد الاصليين الممثلة في بقايا كنوز دنقلة وهم بقايا ملوك عرب النوبة من جهة والقبائل العربية النازحة إلى هناك والمتمثلة في العبدلاب وغيرهم من جهه أخرى وقد نتج عنها قيام مشيخات إسلامية عديدة مثل مشيخة العبدلاب الذين تحالفوا في أول الامر مع الفونج ومجموعة الجعليين ومجموعة الشايقية ومجموعة الركابية وغيرهم الذين انتشروا في أقاليم النوبة العليا بعد سقوط مملكتي النوبة المذكورتين.
وهكذا ظلت بلاد النوبة على هذه الحال إلى أن جاء محمد علي باشا على حكم مصر في عام 1805م وشرع في فتح بلاد النوبة العليا في عام 1821م التي اطلق عليها بلاد السودان في سجلات محمد علي وخلفائه، وبذلك تكون جمهورية السودان الحالية جزء من بلاد النوبة القديمة بل وهي النوبة العليا واسم السودان هو اسم مستحدث في عصر محمد علي باشا. وظهرت شخصيتها كدولة ذات كيان مشتعل منذ الاحتلال البريطاني لمصر في عام 1882م عقب موقعة التل الكبير وتبع ذلك احتلال السودان أيضاً باعتباره تابعاً لمصر منذ الفتح المصري له على يد محمد على باشا كما اسلفنا الذكر. وقد عمل الإنجليز على فصال السودان عن مصر بعد هزيمة حملة دراويش السودان من الإنجليز في موقعة توشكي في 3/8/1889 وتم لهم استرداد السودان مرة اخري في عام 1899م حيث وضعوا الحدود الفاصلة بين الدولتين (مصر والسودان) عند خط 22ْ شمالا والذي يقع بين قريتي ادندان وفرس النوبيين وبذلك أصبحت مدينة فرس سودانية وقرية ادندان مصرية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق